السيد كمال الحيدري
28
شرح كتاب المنطق
عنه . واستحالة انفكاكه عنه ، تارةً يكون دائمياً ، وأخرى لا يكون دائمياً ؛ من قبيل قولنا : ) زيد ما دام واقفاً ( لا يمكن أن يكون جالساً ، فلا يمكن أن يزول منه الوقوف ، لأنّه بشرط المحمول ، فالوقوف ضروريّ له ، ويستحيل سلبه عنه ، ولكنّه ليس بدائميّ له ، فيمكن زواله . نعم إن لم يكن واقفاً يمكن أن يكون جالساً . ومن قبيل قولنا : ) الجسم ما دام أبيض ، لا يمكن أن يكون أسود ( ؛ لأنّه يلزم اجتماع الضدّين ؛ وهو محال ؛ وذلك لأنه يؤول إلى اجتماع النقيضين . فإذا كان اليقين حاصلًا بالاستدلال ، فكما يتحقّق ركنه الأوّل يتحقّق ركنه الثاني . أمّا إذا كان حاصلًا بسبب التقليد ، فلا يتحقّق ركنه الأوّل ، وهو استحالة انفكاك المحمول عن الموضوع . ولو فرض تحقّقه - بمعنى لو حصل للمقلّد العلم وتحقّق لديه الركن الأوّل بكلا شقّيه ، أعني : ثبوت المحمول للموضوع واستحالة انفكاكه عنه إلّا أنّه يمكن زواله - فلا يتحقّق الركن الثاني وهو عدم إمكان زواله . [ بل ] الاعتقاد الثاني [ إنّما هو من جهة التبعية للغير ثقةً به ] أي بذلك الغير [ وإيماناً بقوله ، فيمكن فرض زواله ، فلا تكون مقارنة الاعتقاد الثاني للأوّل واجبة في نفس الأمر ] . لا يعني بوجوب مقارنة الاعتقاد الثاني الوجوب الشرعي ، بل يعني به الوجوب الفلسفي ، أي أنّ مقارنة الاعتقاد الثاني ضروريةٌ لا يمكن زوالها ، بشرط ألّا يكون الغير معصوماً ؛ إذ مع كونه معصوماً ، لا إشكال ولا شبهة في تقليده ، ولا يوجب التغيّر في الجزم . فكما أنّ تقليده يورث الاعتقاد الثاني ، كذلك يورث عدم الزوال . ومن هنا ذكرنا في الأبحاث الفلسفية : أنّ قول المعصوم ( عليه السلام ) ، على حدّ البراهين الرياضية . فكما أنّ البرهان الرياضي لا يمكن أن يختلف ولا أن يتخلّف ، كما في ( 4 / 2 + 2 ) يستحيل أن لا يكون أربعة ولا يمكن زواله ، كذلك قول المعصوم ( عليه السلام ) حكمه حكم البراهين الرياضية بشرط أن يثبت أنّه قوله قطعاً .